السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

784

مختصر الميزان في تفسير القرآن

ملائكته أو كتبه أو رسله أو اليوم الآخر اي من يكفر بشيء من اجزاء الايمان فقد ضل ضلالا بعيدا . وليس المراد بالعطف بالواو الجمع في الحكم ليتم الجميع موضوعا واحدا له حكم واحد بمعنى ان الكفر بالمجموع من حيث إنه مجموع ضلال بعيد دون الكفر بالبعض دون البعض . على أن الآيات القرآنيّة ناطقة بكفر من كفر بكل واحد مما ذكر في الآية على وجه التفصيل . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا الآية لو اخذت وحدها منقطعة عما قبلها وما بعدها كانت دالة على ما يجازي به اللّه تعالى أهل الردة إذا تكررت منهم الردة بأن آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا فاللّه سبحانه يوعدهم - وحالهم هذا الحال - بأنه لا يغفر لهم ، ولا يهديهم سبيلا ، وليس من المرجو منه المتوقع من رحمته ذلك لعدم استقرارهم على ايمان ، وجعلهم امر اللّه ملعبة يلعبون بها ، ومن كان هذا حاله لم يثبت بالطبع على ايمان جدي يقبل منه ، وان كانوا لو آمنوا ايمانا جديا شملتهم المغفرة والهداية فإن التوبة بالايمان باللّه حقيقة مما لا يردّه اللّه في حال على ما وعد اللّه تعالى عباده ، وقد تقدم الكلام فيه في قوله تعالى : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ الآية ( النساء / 17 ) ، في الجزء الرابع من هذا الكتاب . فالآية تحكم بحرمانهم على ما يجري على الطبع والعادة ، ولا تأبى الاستثناء لو اتفق إيمان واستقامة عليه من هذه الطائفة نادرا كما يستفاد من نظير الآية ، قال تعالى : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ - إلى أن قال - إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ( آل عمران / 90 ) . والآيات - كما ترى - تستثني ممن كفر بعد ايمانه ، وقوبل بنفي المغفرة والهداية ، وهي مع ذلك تنفي قبول توبة من ازداد كفرا بعد الايمان ، صدر الآيات فيمن كفر بعد الإيمان والشهادة بحقّيّة